الشيخ حسين آل عصفور
379
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وأمّا الأواني المصنوعة من الذهب والفضّة فإن كان كلّ واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة وتغير الجنس وإن زاد وإن لم يعلم وأمكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضّة وبيع بهما أو بغير هما وإن لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل وإن تساويا بيعت بهما لما عرفت من القواعد السالفة أن المجتمع من جنسين يجوز بيعه بغير جنسهما مطلقا وبهما معا سواء علم قدر كل واحد من المجتمع أم لا ، إذا عرفت قدر الجملة سواء أمكن تخليصهما أم لا وبكل واحد منهما إذا علم زيادته من جنسه بحيث يصلح ثمنا للآخر وإن قل سواء أمكن التخليص أم لا ، وسواء علم قدر كل واحد أم لا ؟ هكذا وقع في كلام الشيخ وجماعة ، . وفيه تساهل وتسامح يحتاج إلى زيادة تنقيح ، وحيث إن لا أخبار في هذه المسألة بالخصوص فالإعراض عن تطويل الكلام فيه أولى والمراكب المحلَّات والسيوف ونحوها إن علم ما فيها بيعت بجنس الحلية بشرط أن يزيد الثمن عما فيها أو بغير جنسها مطلقا ، وكذا يجوز ذلك مع الجهل بقدرها إذا علم زيادة الثمن على الحلية ، فإنه يمكن تصوّر العلم بالزيادة وإن جهل القدر ، ولا فرق في ذلك بين إمكان نزعها وعدمه ، والأخبار الواردة في خصوص هذه المسألة كثيرة . فمنها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وخبره قال : سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمّى فقال : إن الناس لم يختلفوا في النسيئة إنه الربا وإنما اختلفوا في اليد باليد ، فقلت له : فيبيعه بدراهم بنقد ؟ فقال : كان أبي يقول : يكون معه عرض أحبّ إليّ فقلت له : إذا كانت الدراهم التي تعطى أكثر من الفضة التي فيه ؟ فقال : وكيف لهم بالاحتياط بذلك ، قلت له : فإنهم يعرفون ذلك ، فقال : إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس وإلَّا فإنهم يجعلون معه العرض أحبّ إليّ .